تحت شعار (الأديان وحقوق الإنسان) حيث بلغ عدد المشاركين نحو 500 مشارك من 70 دولة يمثـــــلون نخــــبة من رجــــال الــديـن، والمفكـــــرين، والأكاديمـــــيين

 

بعد‭ ‬يومين‭ ‬من‭ ‬الجلسات‭ ‬الحافلة،‭ ‬تضمنت‭ ‬ثلاثُ‭ ‬جلساتٍ‭ ‬عامة،‭ ‬وتسعُ‭ ‬جلساتٍ‭ ‬فرعيةٍ‭ ‬متزامنة،‭ ‬وجلسةٍ‭ ‬نقاشيةٍ‭ ‬ختامية،‭ ‬قُدِّمَت‭ ‬خلالهما‭ ‬أوراقٌ‭ ‬بحثيةٌ‭ ‬للمشاركين،‭ ‬اختتمت‭ ‬بالعاصمة‭ ‬القطرية‭ ‬الدوحة،‭ ‬فعاليات‭ ‬مؤتمر‭ ‬الدوحة‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭ ‬لحوار‭ ‬الأديان،‭ ‬والذي‭ ‬ناقش‭ ‬قضية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والأديان‭.‬

وعبر‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬للمؤتمر‭ ‬عن‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬القضايا،‭ ‬والمواضيع،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬محور‭ ‬النقاش‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬اليومين،‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬نقاط‭ ‬أساسية،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬البيان‭ ‬على‭ ‬أن

الإنسانَ‭ ‬مركزُ‭ ‬الاهتمامِ‭ ‬الرئيس‭ ‬لكلِّ‭ ‬التشريعاتِ‭ ‬والقيمِ‭ ‬في‭ ‬الأديان‭ ‬السماوية،‭ ‬وأنَّ‭ ‬حقوقَه‭ ‬من‭ ‬أولى‭ ‬الأولوياتِ‭ ‬الواجبِ‭ ‬حمايتُها،‭ ‬ووجوبِ‭ ‬التصدي‭ ‬لكافةِ‭ ‬الانتهاكاتِ‭ ‬التي‭ ‬تمسُّ‭ ‬هذه‭ ‬الحقوقَ‭ ‬المكفولةَ‭ ‬لكلِّ‭ ‬إنسانٍ‭ ‬دون‭ ‬تمييزٍ‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬دينُه‭ ‬أو‭ ‬جنسُه‭ ‬أو‭ ‬لونُه‭.‬

كما‭ ‬دعا‭ ‬المجتمعون‭ ‬إلى‭ ‬ضرورةِ‭ ‬تفعيلِ‭ ‬القيمِ‭ ‬الدينيةِ‭ ‬في‭ ‬الأديانِ‭ ‬السماوية؛‭ ‬لتعزيزِ‭ ‬القوانينِ‭ ‬الدوليةِ‭ ‬المنوطِ‭ ‬بها‭ ‬حمايةُ‭ ‬حقوقِ‭ ‬الإنسانِ،‭ ‬وإيقافِ‭ ‬الانتهاكاتِ‭ ‬لتلك‭ ‬الحقوق،‭ ‬أيًّا‭ ‬كانت‭ ‬الجهة‭ ‬المنتهِكة‭ ‬لتلك‭ ‬الحقوق،‭ ‬دولٌ‭ ‬أو‭ ‬أفرادٌ‭ ‬أو‭ ‬جماعات‭.‬

وأكد‭ ‬البيان‭ ‬على‭ ‬ضرورةُ‭ ‬إيجادِ‭ ‬آلياتٍ‭ ‬دُوليةٍ‭ ‬فاعلة؛‭ ‬لضمانِ‭ ‬حريةِ‭ ‬المعتقَد،‭ ‬وممارسةِ‭ ‬الشعائرِ‭ ‬الدينية،‭ ‬وكذلك‭ ‬ضرورةُ‭ ‬احترامِ‭ ‬المقدساتِ‭ ‬والرموزِ‭ ‬الدينية،‭ ‬وكذلك‭ ‬العاداتِ‭ ‬والتقاليدِ‭ ‬لكافَّةِ‭ ‬الشعوب،‭ ‬مع‭ ‬مواجهةٍ‭ ‬فكريةٍ‭ ‬راشدةٍ‭ ‬لظاهرةِ‭ ‬التعصبِ‭ ‬وازدراءِ‭ ‬الأديانِ‭ ‬والتطرفِ‭ ‬والإرهاب‭.‬

كما‭ ‬تطرق‭ ‬البيان‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬التوصيات،من‭ ‬بينها‭ ‬وجوبُ‭ ‬الإسراعِ‭ ‬من‭ ‬جانبِ‭ ‬المجتمعِ‭ ‬الدُّولي‭ ‬لإيجادِ‭ ‬حلولٍ‭ ‬للقضايا‭ ‬العاجلةِ‭ ‬الخاصةِ‭ ‬بانتهاكاتِ‭ ‬حقوقِ‭ ‬الإنسان‭ ‬الأساسية،‭ ‬التي‭ ‬تعصفُ‭ ‬بكثيرٍ‭ ‬من‭ ‬بلدانِ‭ ‬العالمِ‭ ‬اليوم،‭ ‬وتهدّدُ‭ ‬الأمنَ‭ ‬والاستقرارَ‭ ‬العالميّ،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬قضيةُ‭ ‬الأقلياتِ‭ ‬الدينية،‭ ‬واللاجئين،‭ ‬والاتجار‭ ‬بالبشر،‭ ‬وضحايا‭ ‬الحروبِ‭ ‬والنزاعاتِ‭ ‬المسلحةِ‭ ‬والحروبِ‭ ‬الأهلية‭ ‬والتطهيرِ‭ ‬العرقي‭ ‬والمجاعات‭ ‬والفقر،‭ ‬والحصار‭ ‬الجائر‭ .‬

وعبر‭ ‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البيان‭ ‬الختامي،‭ ‬عن‭ ‬كامل‭ ‬المساندةُ‭ ‬والتضامنُ‭ ‬مع‭ ‬كافةِ‭ ‬مَن‭ ‬يتعرضون‭ ‬لاضطهادٍ‭ ‬وانتهاكاتِ‭ ‬حقوقِ‭ ‬الإنسان‭ ‬سواءً‭ ‬كانوا‭ ‬دولًا‭ ‬واقعةً‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال،‭ ‬أو‭ ‬أقلياتٍ‭ ‬دينيةً‭ ‬تتعرضُ‭ ‬للتطهيرِ‭ ‬العِرقيّ،‭ ‬أو‭ ‬أفرادًا‭ ‬وأُسرًا‭ ‬اضطُرت‭ ‬للجوءِ‭ ‬خارجَ‭ ‬أوطانِها‭. ‬

طالبوا‭ ‬الدولِ‭ ‬الحاضنةِ‭ ‬لأقلياتٍ‭ ‬دينيةٍ‭ ‬أو‭ ‬عرقية،‭ ‬أو‭ ‬لاجئين،‭ ‬أن‭ ‬تتخذَ‭ ‬تدابيرَ‭ ‬جادةً‭ ‬للتوعيةِ‭ ‬بحقوقِ‭ ‬هذه‭ ‬الأقلياتِ‭ ‬في‭ ‬مناهجِها

التعليميةِ‭ ‬ووسائلِ‭ ‬إعلامِها،‭ ‬وعلى‭ ‬القياداتِ‭ ‬الدينيةِ‭ ‬بهذه‭ ‬الدولِ‭ ‬أن‭ ‬تضطلعَ‭ ‬بمسؤولياتِها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬التوعيةِ‭ ‬بما‭ ‬نصت‭ ‬عليه‭ ‬الشرائعِ‭ ‬والتعاليم‭ ‬الدينيةِ‭ ‬للأديان‭ ‬السماوية‭ ‬من‭ ‬محبةٍ‭ ‬وتعاونٍ‭ ‬ودعوةٍ‭ ‬للسلام‭ ‬والتعايشِ‭ ‬الإنساني‭.‬

كما‭ ‬دعا‭ ‬البيان‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬المؤتمر‭ ‬المجتمعِ‭ ‬الدُّوليِّ‭ ‬إلى‭ ‬ضرورةِ‭ ‬العملِ‭ ‬على‭ ‬توفيرِ‭ ‬الحمايةِ‭ ‬اللازمةِ‭ ‬للطفلِ‭ ‬والمرأةِ‭ ‬وذوي‭ ‬الاحتياجاتِ‭ ‬الخاصة،‭ ‬والأسرة؛‭ ‬خاصةً‭ ‬مَن‭ ‬يتعرضون‭ ‬لانتهاكاتٍ‭ ‬أثناءَ‭ ‬الحروبِ‭ ‬والنزاعات‭.‬

وركزت‭ ‬النقطة‭ ‬الثامنة‭ ‬من‭ ‬البيان‭ ‬على‭ ‬دعوةُ‭ ‬مؤسساتِ‭ ‬حقوقِ‭ ‬الإنسانِ‭ ‬والمجتمعِ‭ ‬المدنيِّ‭ ‬بالعملِ‭ ‬المتواصلِ‭ ‬على‭ ‬توثيقِ‭ ‬ورصدِ‭ ‬كافةِ‭ ‬الانتهاكاتِ‭ ‬لحقوقِ‭ ‬الإنسانِ‭ ‬أيًّا‭ ‬كان‭ ‬مرتكبوها،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬مؤسسات‭ ‬لرصد‭ ‬تلك‭ ‬الانتهاكات‭ ‬من‭ ‬ممثلي‭ ‬الديانات‭ ‬المختلفة‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

ولم‭ ‬يغفل‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬دعوة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬ومنظمةِ‭ ‬الأممِ‭ ‬المتحدة،‭ ‬وكذلك‭ ‬الدولِ‭ ‬الموقِّعة‭ ‬على‭ ‬الاتفاقياتِ‭ ‬والمعاهداتِ‭ ‬الدولية،‭ ‬وبخاصةٍ‭ ‬اتفاقياتِ‭ ‬جنيف‭ ‬المختصَّةَ‭ ‬بحمايةِ‭ ‬حقوقِ‭ ‬الإنسانِ‭ ‬الأساسية،‭ ‬على‭ ‬الوفاءِ‭ ‬بالتزاماتِها‭ ‬فيما‭ ‬يخصُّ‭ ‬احترامِ‭ ‬هذه‭ ‬الحقوق،‭ ‬واتخاذِ‭ ‬إجراءاتٍ‭ ‬عقابيةٍ‭ ‬على‭ ‬كلِّ‭ ‬مَن‭ ‬ينتهكُها‭. ‬

وفي‭ ‬النقطة‭ ‬العاشرة،‭ ‬دعا‭ ‬البيان‭ ‬إلى‭ ‬ضرورةُ‭ ‬توطيدِ‭ ‬العلاقاتِ‭ ‬بين‭ ‬جميعِ‭ ‬المؤسساتِ‭ ‬المَعنيةِ‭ ‬بحقوقِ‭ ‬الإنسان،‭ ‬والمؤسساتِ‭ ‬الدينية،‭ ‬والإعلامية،‭ ‬والقضائية،‭ ‬ومؤسساتِ‭ ‬المجتمعِ‭ ‬المدنيّ،

والمؤسسات‭ ‬الدولية،‭ ‬ومنظمات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬ومنظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية؛‭ ‬لتوحيد‭ ‬الرؤى‭ ‬والعمل‭ ‬المشترك‭ ‬لدعم‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والتصدي‭ ‬لانتهاكات‭ ‬تلك‭ ‬الحقوق‭.‬


إن الجهود المبذولة لاقامة مؤتمرات في هذا السياق وعلى هذا المستوى يدل بما لا يدع مجالاً للشك على جدية قطر كدولة آمنة مستقرة مسالمة في إتاحة الفرصة لمناقشـة القضايا مع أتبـاع الديانـات الأخــرى في دول مختلـفـــة.

المركز التعليمي لحقوق الانسان يتقدم بالشكر والتقدير لدولة قطر وبالأخص مركـــز الـــدوحة الـــدولي لحــوار الأديــــان على سعيه المستمر ونشاطاته في ترسيخ ونشر ثقافة التعايش والتسامح الديني لخدمة الإنسانية جمعاء. وذلك من خلال الحوار الهادئ بين الأطراف المختلفة وإجراء البحوث والدراسات المعمقة لتفسير وعلاج تلك الظواهر.